مجموعة مؤلفين
85
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
الطريقين أيضاً ليس له توثيق خاصّ في كتب الرجال المعروفة . نعم روى عنه بعض المشايخ الثلاثة الذين لا يروون إلّا عن ثقة ، فإذا قبلنا هذه الكبرى أمكن الاعتماد عليه وإلّا فلا . وأمّا الدلالة فيدّعى ظهور الرواية في أنّ بلوغ الجارية - الذي أشارت إليه الرواية بلوازمه وآثاره مثل ذهاب اليتم . . . إلخ - يتحقّق بإكمالها التسع ، وأمّا الزواج والدخول بها فهي أمور تترتّب على البلوغ كذهاب اليتم ونحوه ، كما أشير إلى ذلك في الرواية الثالثة المتقدّمة وغيرها ، لا أنّ البلوغ يتحقّق بها كالسن ، وسيأتي مزيد تحقيق في دلالة هذه الرواية . 5 - رواية سليمان بن حفص المروزي : عن الرجل عليه السلام قال : « إذا تمّ للغلام ثمان سنين فجائز أمره وقد وجبت عليه الفرائض والحدود ، وإذا تمّ للجارية تسع سنين فكذلك » « 1 » ، وهي دالّة على أنّ المرأة إذا أكملت تسع سنين جاز أمرها وأقيمت عليها الحدود ووجبت عليها الفرائض ، وهي لوازم واضحة للبلوغ الشرعي ، فيتحقّق بإكمال التّسع . نعم ، الرواية تدلّ على تحديد بلوغ الرجل بإكمال ثمان سنين ، وهذا ممّا لم يلتزم به أحد ؛ ولذا حملها الشيخ الطوسي على الصبي الذي يتكرّر منه الفعل حيث يمكن إقامة الحدود عليه ، ولا يخفى أنّ هذا وحده لا يدفع الإشكال عن الرواية ؛ لأنّها تصرّح بجواز أمره ونفوذه الذي يعني صحّة تصرفاته ، وهذا أيضاً لم يلتزم به أحد على الظاهر . والصحيح في دفع الإشكال هو الالتزام بالتبعّض في الحجّية كما تقدّم الإشارة إليه ، فالفقرة المتعلّقة بالمرأة حجّة وإن سقطت الفقرة المتعلّقة بالرجل عن الحجّية لسبب أو لآخر . نعم ، هي ضعيفة السند بسليمان بن حفص المروزي الذي لم يوثق في كتاب الرجال . الطائفة الثالثة : ما دلّ على جواز الدخول بالمرأة إذا أكملت تسع سنين وعدم جواز الدخول بها قبل ذلك ، وهي عدّة روايات : 1 - صحيحة الحلبي : عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال « إذا تزوّج الرجل الجارية وهي صغيرة فلا يدخل بها حتى يأتي لها تسع سنين » « 2 » ، ويمكن الاستدلال بها من جهتين :
--> ( 1 ) الوسائل 28 : 297 ب 28 الحدود والتعزيرات ، ح 13 . ( 2 ) الكافي 5 : 398 ، ح 2 .